يزيد بن محمد الأزدي

245

تاريخ الموصل

وقتل فيها يزيد بن خالد بن عبد الله القسري يوسف بن عمر الثقفي بأبيه خالد بن عبد الله بن يزيد « 1 » . أخبرني أحمد بن بشر عن منصور بن أبي مزاحم قال : قال يزيد بن خالد بن عبد الله القسري « قتلت الوليد أمير المؤمنين بأبى خالد ، وقتلت يوسف بن عمر بمولاى فلان » . قال : وكان يوسف بن عمر تولى أمر خالد وهو على العراق . وفيما كتبت من الأخبار أنه لما قبض يزيد بن خالد على يوسف قال له يوسف بن عمر : يا بن سيد العرب ما تريد منى ؟ قال : « قتلت أبى » ، قال : « يا بن سيد العرب ما فعلت » فأكثر مناجاته ، وقال له معتوق بن يحيى الحجوزى ثم الهمداني : « يا مخيب أهذا يوم عتاب ؟ قدم ابن اللخناء فقطعه إربا إربا فليس العجب منك ولكن من لجاجه ، خرجت تطلب بثأرك » . فأمر به فقطع . وسار مروان بعد فراغه من أمر سليمان بن هشام يريد دمشق ، فلما بلغ ذلك إبراهيم بن الوليد خرج من دمشق ، ونزل باب الجابية ، وتهيأ للقتال ومعه الأموال على العجل ، ودعا الناس إلى الحرب ، فخذلوه ، وأتى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، وسليمان بن هشام « 2 » فدخلا دمشق ، فأخرج الحكم وعثمان فقتلا ، وولى قتلهما مولى لخالد بن عبد

--> - فدعاهم مروان إلى الكف عن قتاله وإطلاق ابني الوليد الحكم وعثمان من السجن ، وضمن لهم أنه لا يطلب أحدا من قتلة الوليد فلم يجيبوه وجدوا في قتاله ، فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار إلى العصر وكثر القتل بينهم ، وكان مروان ذا رأى ومكيدة فأرسل ثلاثة آلاف فارس فساروا خلف عسكره وقطعوا نهرا كان هناك ، وقصدوا عسكر إبراهيم ليغيروا فيه فلم يشعر سليمان ومن معه وهم مشغولون بالقتال إلا بالخيل والبارقة والتكبير في عسكرهم من خلفهم ، فلما رأوا ذلك انهزموا ووضع أهل حمص السلاح فيهم لحنقهم عليهم ، فقتلوا منهم سبعة عشر ألفا ، وكف أهل الجزيرة وأهل قنسرين عن قتلهم وأتوا مروان من أسرائهم بمثل القتلى وأكثر ، فأخذ مروان عليهم البيعة لولدي الوليد وخلا عنهم ، ولم يقتل منهم إلا رجلين يزيد بن عقار والوليد بن مصاد الكلبيين وكانا ممن ولى قتل الوليد فحبسهما حتى هلكا في حبسه . انظر : الكامل ( 5 / 321 ، 322 ) ( 1 ) وكان يزيد بن خالد بن عبد الله القسري قد هرب فيمن هرب مع سليمان إلى دمشق ، واجتمعوا مع إبراهيم وعبد العزيز بن الحجاج ، فقال بعضهم لبعض : إن بقي ولدا الوليد حتى يخرجهما مروان ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتلة أبيهما والرأي قتلهما ، فرأى ذلك يزيد بن خالد فأمر أبا الأسد - مولى خالد - بقتلهما فأخرج يوسف بن عمر فضرب رقبته ، وأرادوا قتل أبى محمد السفياني فدخل بيتا من بيوت السجن وأغلقه وألقى خلفه الفرش والوسائد واعتمد على الباب فلم يقدروا على فتحه ، فأرادوا إحراقه فلم يؤتوا بنار ، حتى قيل : قد دخلت خيل مروان المدينة فهربوا وهرب إبراهيم واختفى ، وانتهب سليمان ما في بيت المال فقسمه في أصحابه وخرج من المدينة . انظر : الكامل ( 5 / 322 ) . ( 2 ) في الأصل : سليمان بن الوليد ، والصحيح ما أثبتناه ، انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 301 ، 302 ) .